السيد محمد تقي المدرسي
153
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
لو كان عنده إحدى الأختين بعقد الانقطاع وانقضت المدة لا يجوز له على الأحوط نكاح أختها في عدتها وإن كانت بائنة للنص الصحيح ، والظاهر أنه كذلك إذا وهب مدتها وإن كان مورد النص انقضاء المدة . ( مسألة 49 ) : إذا زنى بإحدى الأختين جاز له نكاح الأخرى في مدة استبراء الأولى ، وكذا إذا وطأها شبهة جاز له نكاح أختها في عدتها لأنها بائنة ، نعم الأحوط اعتبار الخروج عن العدة خصوصاً في صورة كون الشبهة من طرفه والزنا من طرفها من جهة الخبر الوارد في تدليس الأخت التي نامت في فراش أختها بعد لبسها لباسها . ( مسألة 50 ) : الأقوى جواز الجمع بين فاطميتين على كراهة ، وذهب جماعة من الأخبارية إلى الحرمة والبطلان بالنسبة إلى الثانية ، ومنهم من قال بالحرمة دون البطلان فالأحوط الترك ، ولو جمع بينهما فالأحوط طلاق الثانية أو طلاق الأولى وتجديد العقد على الثانية بعد خروج الأولى عن العدة ، وإن كان الأظهر على القول بالحرمة عدم البطلان لأنها تكليفية فلا تدل على الفساد ، ثم الظاهر عدم الفرق في الحرمة أو الكراهة بين كون الجامع بينهما فاطمياً أو لا ، كما أن الظاهر اختصاص الكراهة أو الحرمة بمن كانت فاطمية من طرف الأبوين أو الأب ، فلا تجرى في المنتسب إليها عليها السّلام من طرف الأم خصوصاً إذا كان انتسابها إليها بإحدى الجدات العاليات ، وكيف كان فالأقوى عدم الحرمة وإن كان النص الوارد في المنع صحيحاً على ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن حماد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : ( لا يحل لأحد أن يجمع بين اثنتين من ولد فاطمة عليها السّلام إن ذلك يبلغها فيشق عليها ) قلت : يبلغها قال عليه السّلام : ( أي والله ) ، وذلك لإعراض المشهور عنه مع أن تعليله ظاهر في الكراهة ، إذ لا نسلم أن مطلق كون ذلك شاقاً عليها إيذاءً لها حتى يدخل في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( من آذاها فقد أذاني ) . ( مسألة 51 ) : الأحوط ترك تزويج الأمة دواماً مع عدم الشرطين من عدم التمكن من المهر للحرة وخوف العنت بمعنى المشقة أو الوقوع في الزنا ، بل الأحوط تركه متعة أيضاً ، وإن كان القول بالجواز فيها غير بعيد ، وأما مع الشرطين فلا إشكال في الجواز لقوله : وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ إلى آخر الآية ، ومع ذلك الصبر أفضل في صورة عدم خوف الوقوع في الزنا ، كما لا إشكال في جواز وطئها بالملك ، بل وكذا بالتحليل ولا فرق بين القن وغيره ، نعم الظاهر جوازه في المبعضة لعدم صدق الأمة عليها وإن لم يصدق الحرة أيضاً . ( مسألة 52 ) : لو تزوجها مع عدم الشرطين فالأحوط طلاقها ، ولو حصلا بعد التزويج جدد نكاحها إن أراد على الأحوط .